الصفحة 2 من 1224

الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. والصلاة والسلام على خير الأنام، وخاتم الرسل والأنبياء الكرام .. سيدنا محمد، صلى الله عليه وآله الطيبين، ورضي عن أصحابه الأبرار أئمة أهل الهدى، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد؛ فإن الفرق الكلامية الإسلامية ــ سنية كانت أو شيعية، وعلى ما بينها من خلافات بعيدة غامضة أو قريبة ظاهرة في الأصول أو في الفروع، وبرغم أنها تجاوزت بآثارها نفثاتِ العقول وحُججَ البيان أحيانا إلى مضاربة السيوف وميادين الطعان ــ وَهَبَتْ علم الكلام كثيرا من الحيوية والسعة موضوعا ومناهج بحث واحتجاج، ومنحت له هيكلا ضخما ضمَّ بين جنباته ما تجاوز الغاية التي أجمع كثير من علماء الكلام ودارسيه المعاصرين على أن السعي إليها هو رأس العوامل التي أدت إلى نشأة هذا العلم، وكانت وراء دفع عجلة أطواره، وأنها هي أظهر ما يدعو إلى الخوض في مباحثه المشكلة، وذلك ظاهر في تأكيد متكلمي الفرق لآرائهم المذهبية، وفي مناقشاتهم أو محاكماتهم لآراء الفلاسفة الإسلاميين والصوفية وغيرهم داخل إطار الفكر الإسلامي؛ وإن أعلن أنصار كل فرقة من تلكم الفرق أن غايتهم الكبرى هي الدعوة لعقيدة الإسلام، وأن موضوع علمهم هو بيان هذه العقيدة، والاحتجاج لثبوتها، ولدفع الشُبَهِ عنها وقطع اعتراضات الخصوم.

وقد قيل: إن العلم بدأ قطرة شققها البحث إلى علوم متنوعة. ومن المحال العودة إلى تلك القطرة الأولى .. وهذا هو سياق الكلمة المشهورة: كانت الفلسفةُ أمَّ العلوم. وإذا بقي لعلوم العقل النافعة حظ من دلالة الفلسفة الأم محبة الحكمة؛ فهذا لا يعني إمكان انضواء هاتيكم العلوم تحت ثوب الفلسفة من جديد، وقد شبت عن الطوق واستقلت عنها موضوعا ومنهجا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت