الصفحة 200 من 1224

ومما يدل على أن الله ــ تعالى ــ يشغل شيئا بشي ء قوله ــ سبحانه ــ: { وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } الأعراف/ 57. وليس فيما ذكرناه رجوع إلى قول أصحاب الأحكام، ولا قول بما أنكرناه عليهم في متقدم الكلام؛ لأنا أنكرنا عليهم إضافة تأثيرات الشمس والقمر إليهما من دون الله سبحانه وقطعهم على ما جوزناه من تأثيرات الكواكب بغير حجة عقلية ولا سمعية وإضافتهم إليها جميع الأفعال في الحقيقة مع دعواهم لها الحياة والقدرة» [1] .

ويؤكد الكراجكي بعد ذلك أن الذي ينكره على أصحاب النجوم بشهادة العقل الصحيح، إنما هو ادعاء تأثيرها في إيجاب الأفعال؛ لأنه إذا كانت أفعالنا موجبة مخترعة فينا، وليست واقعة بحسب قصودنا وإراداتنا؛ فلا فرق بينها وبين ما يفعل فينا من صحتنا وسقمنا وتأليف أجسامنا.

وهو ينكر عليهم القول بأن الله ــ تعالى ــ لا يفعل في العالم فعلا إلا والكواكب دالة عليه، وأنهم يعتمدون في كل ذلك على أصول متناقضة، ودعاوى مظنونة متعارضة لا يوجد على شيء منها بينة .. قال: «فإن كان لهذا العلم أصل صحيح على وجه يسوغ في العقل ويجوز؛ فليس هو ما في أيديهم، ولامن جملة دعاويهم. وقد قال شيخنا المفيد ــ رضوان الله عليه ــ: إن الاستدلال بحركات النجوم على كثير مما سيكون ليس يمتنع العقل منه، ولا يمنع أن يكون الله ــ عز وجل ــ علمه بعض أنبيائه، وجعله علما على صدقه» [2] .

(1) - الكراجكي: كنز الفوائد ـ 2/ 234، 235.

(2) - السابق ـ ص 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت