الصفحة 201 من 1224

* هذا عن السماء والأرض وحكم ما بينهما من النجوم والأفلاك، فأما الجواهر؛ فهي ــ كما يقول الشيخ المفيد ــ: «الأجزاء التي تتألف منها الأجسام ولا يجوز على كل واحد في نفسه الانقسام» .

ويصرح المفيد بأن هذا قول أهل التوحيد كافة سوى شذاذ من أهل الاعتزال؛ مثل إبراهيم بن سيار النظام. وأن المخالفين فيه بعد ذلك جملة الملحدين [1] .

(1) - انظر المفيد: أوائل المقالات ـ ص 95. وقد نقل «مكدرموت» هذا الكلام، وعلق عليه بأن كلمة «الجوهر» كانت تعني «المادة» في البداية من الناحية غير الفنية؛ ثم أصبحت مرادفة للجزء فيما بعد بوصفه اصطلاحا كلاميا يستعمل لتعريف «الذرة» .

ولقد راجعت النسخة الإنجليزية ـ ص 190، 191 لأعرف ما إذا كان مصطلح «الذرة» في عبارة «مكدرموت» يأتي على الاستعمال الفلسفي القديم بمعزل عن الاستعمال المعاصر، أو لا؛ فوجدته يستعمل «Atoms» ، ثم يكتب بعدها «جواهر» بالحروف اللاتينية. وهذا فعل حسن أحمده له؛ فأنا أفضل أن نحافظ ـ في تصورنا للمصطلحات الكلامية وفي شرحها ـ على النظرة الفلسفية القريبة من التجريد إلى حد ما؛ فالجوهر هو أصغر جزء من المادة لا يقبل الانقسام. ولعلي أشرت من قبل في تمهيد هذه الدراسة إلى عدم ارتياحي للربط بين المفهومين الكلامي أو الفلسفي لـ «الجزء الذي لا يتجزأ» أو «الجوهر الفرد» ، ومفهوم «الذرة» أو «البروتون والنيترون والإلكترون» وغير ذلك من الجسيمات التي عرف اشتمال «الذرة» عليها؛ لاحتمال أن يكتشف العلم في مستقبله ما هو أصغر؛ خاصة أننا نعيش زمانا تُشق فيه «الذرة» وتُشطر فيه نواتها. وبعد العجز عن كمال الاقتدار على التحكم في الطاقة المتولدة عن «شطر النواة» ؛ لخضوع هذه الطاقة لسلسلة من الأفعال وردود الأفعال غير المنضبطة، ولعدم توفر أسباب السلامة الكاملة من مخاطر الإشعاعات المصاحبة لتوليدها على الإنسان والبيئة، يبحث العلماء الآن ـ خاصة في ألمانيا ـ عن فوائد التحكم في الطاقة التي تتولد من «صهر النواة» ، في محاولة لصنع نسخة مصغرة من الشمس أو الطاقة الشمسية تكون بمثابة حل نهائي لمشاكل الطاقة المستقبلية على الأرض .. راجع جريدة البيان، الصادرة بالإمارات العربية المتحدة، عدد الخميس 27/ ربيع الأول/ 1421هـ ـ 29/ يونيو 2000م. مقال: «نسخة ألمانية من الشمس على الأرض» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت