الصفحة 38 من 1224

ولا بُدَّ أنَّ عملي بعد ذلك مُنطَوٍ على هَنَاتٍ غيرِ قليلة، ومُجَانَبَةٍ لما هو الأصوبُ عند غيري في مواطنَ كثيرةٍ؛ لكنني بذلت جهدي واستفرغت طاقتي رجاء أن أبلُغَ من الحقِّ ما قدَّره الله لي بحقِّه، فما بُلِّغْتُهُ مما رَجَوتُ فبفضل الله ــ تعالى ــ وتوفيقه، ثم بصدق نصح شيوخي الكرام. وما كان سوى ذلك فمن قصور علمي وقِلَّةِ حيلتي، وما أبرئ نفسي.

وإن بقيت لي كلمة في ختام هذه المقدمة؛ فهي الكلمة التي اعتذر بها صاحب «أبجد العلوم» الشيخ صديق بن حسن القنوجي (تـ1307هـ) عما يمكن أن يرد في كتابه من هنات .. قال: «قد كتب أستاذ العلماء البلغاء القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني إلى العماد الأصفهاني معتذرا عن كلام استدركه عليه: إنه قد وقع لي شيء، وما أدري أوقع لك أم لا؟ وها أنا أخبرك به، وذلك أني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلا قال في غده: لو غُيِّرَ هذا لكان أحسن، ولو زِيدَ كذا لكان يُستَحسَن، ولو قُدِّمَ هذا لكان أفضل، ولو تُرِكَ هذا لكان أجمل. وهذا من أعظم العِبَرِ، وهو دليل على استيلاء النَّقصِ على جُمْلَةِ البَشَر» [1] .

(1) - القنوجي: أبجد العلوم - 1 / 71. ومن العجيب أن كلمة القنوجي لم تكن مجرد اعتذار؛ وإنما كانت فوق ذلك تصحيحا لما شاع بين أهل العلم والباحثين من أن هذا الكلام كان للعماد الأصفهاني، والصواب أنه للقاضي الفاضل صاحب السلطان صلاح الدين الأيوبي، قد كتب به للعماد الأصفهاني المتوفى سنة 597هـ بدمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت