فهرس الكتاب
والسؤال الثاني: «فإن قيل: أليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم في أن خبر الواحد لا يعمل به، ويدفعونهم عن صحة ذلك؛ حتى إن منهم من يقول: لا يجوز ذلك عقلا. ومنهم من يقول: لا يجوز ذلك؛ لأن السمع لم يرد به. وما رأينا أحدا منهم تكلم في جواز ذلك، ولا صنف فيه كتابا، ولا أملى فيه مسألة؛ فكيف تدعون أنتم خلاف ذلك؟
قيل له: من أشرت إليهم من المنكرين لأخبار الآحاد إنما كلموا من خالفهم في الاعتقاد، ودفعوهم عن وجوب العمل بما يروونه من الأخبار المتضمنة الأحكام التي يروون هم خلافها. وذلك صحيح على ما قدمناه، ولم نجدهم اختلفوا فيما بينهم، وأنكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه؛ إلا مسائل دل الدليل الموجب للعلم على صحتها، فإذا خالفوهم فيها؛ أنكروا عليهم لمكان الأدلة الموجبة للعلم، والأخبار المتواترة بخلافه» [1] .
(1) - الطوسي: العدة ـ 1/ 128، 129.