الصفحة 5 من 1224

وإن المعنى الذي يشير إلى اجتماع الفرق المُوَحِّدة من أمة سيدنا محمد ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ في الجنة مآلا بمشيئة الله ــ تعالى ــ قد أكده غير واحد من علماء السنة الذين تعرضوا لبيان حديث افتراق الأمة من أمثال أبي سليمان الخطابي الذي أعلن أن هذه الفرق غير خارجة من الدين وأنها من جملة الأمة الإسلامية، والشيخ الفقيه ابن أمير حاج الحنفي (تـ879هـ) الذي قال: «وللحديث طرق كثيرة من رواية كثير من الصحابة بألفاظ متقاربة تدل على أن التي في الجنة المتبعون في العقائد والخصال، وغيرهم يعذبون والعاقبة الجنة، وعَدُّوهم من أهل الكبائر» [1] . ويشهد لهذا المعنى ما روي عن عبد الله بن عمر ــ رضي الله عنهما ــ أن رسول الله ــ صلى الله عليه وآله ــ قال: «ما من أمة إلا وبعضها في الجنة وبعضها في النار إلا أمتي فإنها في الجنة» [2] . وكذلك ما يروى من تأكيد أن جميع الأمة من أهل الجنة في بيان قول الله ــ عز وجل ــ: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ. جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } فاطر/ 32، 33 [3] .

(1) - انظر كتابه: التقرير والتحبير في شرح كتاب التحرير لابن همام الدين ـ 3/ 423. واسم المؤلف: محمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن سليمان بن عمر.

(2) - أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ـ 2/ 232. والبغدادي في تاريخ بغداد ـ 9/ 376. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ـ 10/ 69: رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين وهو ضعيف.

(3) - وراجع محمد بن جرير الطبري في تفسيره: جامع البيان في تأويل آي القرآن ـ 22/ 134..ومحمد بن أحمد القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ـ 14/ 350، 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت