وقد يبلغ الأمر مدى بعيدا فيما يورده الديلمي عن أنس بن مالك ــ رضي الله عنه ــ: «إذا كان يوم القيامة غفر الله لأهل الأهواء أهواءهم، وحوسب الناس بأعمالهم؛ إلا الزنادقة» [1] .
ولا يكون مستغربا مع شيوع هذه الروح في فهم أخبار افتراق الأمة، وفي النظر إلى الفرق الإسلامية أن يستقر تعريف علم الكلام على يد عضد الدين الإيجي خلال القرن الثامن الهجري، على أنه علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج عليها، ودفع الشبه عنها. والمراد بالعقائد ما يقصد فيه نفس الاعتقاد دون العمل، وبالدينية المنسوبة إلى دين محمد ــ عليه السلام ــ؛ فإن الخصم وإن خطأناه لا نخرجه عن علماء الكلام [2] .
وينقل أستاذنا الدكتور حسن الشافعي هذا التعريف ويعلق عليه بقوله: «وهكذا يشمل البحث في علم الكلام مذاهب المبتدعة حتى لو كانت خاطئة عند التحقيق، ما دام القائل بها ينسبها إلى الدين الإسلامي بشبهة عرضت له» [3] .
(1) - الديلمي: الفردوس بمأثور الخطاب ـ 1/ 253.
(2) - انظر السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني (تـ812هـ) : شرح المواقف للقاضي عضد الدين عبد الرحمن الإيجي (تـ756هـ) ـ 1/ 34: 38.
(3) - الدكتور حسن الشافعي: المدخل إلى دراسة علم الكلام ـ ص 19.