فهرس الكتاب
وهذا هو قياس الغائب على الشاهد بجامع الشرط؛ فكون الموصوف قادرا وعالما مشروط بكونه حيا، وهذا الشرط لا يتخلف شاهدا وغائبا؛ لكن قد يَرد على الأصل المشهود الاعتراض بأن المفارقة بين من صح أن يكون قادرا عالما ومن استحال عليه ذلك لا ترجع إلى حصول صفة، وإنما ترجع إلى بنية مخصوصة. وجواب المرتضى: أن كل ما يشار إليه من البنية المخصوصة والتأليف حاصل في جسم الميت، ومع ذلك يستحيل أن يكون قادرا عالما. ويضيف أن صحة كونه قادرا عالما حكم يرجع إلى الجملة؛ فينبغي أن يكون مصححه كذلك، والجسمية والتأليف والبنية مما يختص المحل؛ فلا يجوز أن يرجع إليه ما هو راجع إلى الجملة [1] .
وقد أكد المرتضى هذا المعنى في «جوابات المسائل المصرية» ، فذكر أن الفاعل لا يكون إلا قادرا، وكون الحي حيا يصحح أن يكون قادرا، ومن هذا الوجه وجب أن يكون الفاعل حيا. وبين أن كونه جسما ليس مصححا لكونه فاعلا ولا قادرا؛ لكن الفاعل منا يحتاج إلى كونه جسما لأنه قادر بقدرة، وحي بحياة، والقدرة والحياة لا يختصان به إلا بالحلول فيه، ولهما تأثير في محلهما الذي يصير آلة في الفعل. أما من يكون قادرا لا بقدرة، وحيا لا بحياة؛ فلا يحتاج لذلك، ولا يعرف كونه جسما لكونه حيا [2] .
ب ــ والشيخ الطوسي في «التمهيد» يتابع شيخه المرتضى في حد «الحي» ، ويعترض على القول المختار في رسالة «المسائل» المنسوبة إليه؛ فيقول: «الحي من لا يستحيل أن يكون قادرا عالما؛ لما هو عليه من الصفة. وهذا أولى من قول من قال: يصح أن يكون عالما قادرا؛ لأنه يوهم صحة ذلك في المستقبل دون أن يكون ذلك واجبا في كل عالم قادر، ولأنَّ القديمَ ــ تعالى ــ فيما لم يزل عالمٌ قادرٌ، ولا يجوز أن يقال: إنه يصح أن يكون كذلك» [3] .
(1) - السابق ـ ص 49.
(2) - انظر المرتضى: رسائل ـ 4/ 19.
(3) - الطوسي: التمهيد ـ ص 41. وقارنه بما جاء في رسالة مسائل كلامية ـ ص 94.