الصفحة 637 من 1224

أ ــ يذكر الشريف المرتضى في رسالة «الحدود والحقائق» أن الحياة للمحدثين تعني اعتدال المزاج أو قوة الحس. ويعرف الحي قديما كان أو محدثا بأنه «المتميز تميزا لأجله لا يستحيل أن يعلم ويقدر ويدرك» [1] . يعني أن كون الحي حيا هو المصحح لاتصافه بهذه الصفات، ولهذا قال في «جمل العلم والعمل» : «ويجب كونه حيا، وإلا لم يصح كونه قادرا عالما فضلا عن وجوبه» . ثم شرحه وفق منهجه الجامع بين التأسيس اللغوي والدلالة العقلية المنتزعة من قياس الغائب على الشاهد؛ فقال: «قد علمنا في الشاهد ذاتين يصح من إحداهما أن تكون قادرة عالمة، والأخرى يستحيل ذلك منها؛ مثل: الجماد، وجسم الميت. فلا بد من أن تكون الذات التي يصح ذلك منها مختصة بأمر ليس بحاصل للذات التي يستحيل ذلك منها؛ لأنها لو لم تختص بأمر لاشتركتا جميعا إما في الاستحالة أو في الصحة، وقد علمنا خلاف ذلك. فإذا ثبت أنه لا بد من أمر، ووجدنا أهل اللغة يسمون من كان على ذلك الأمر حيا؛ أثبتنا المفارقة عقلا، وأطلقنا العبارة بموجب اللغة ...

وإذا ثبت أنه لا بد من صفة معها يصح كونه قادرا عالما، وكان القديم ــ سبحانه ــ قادرا عالما؛ وجب أن يكون حيا» [2] .

(1) - المرتضى: رسائل ـ 2/268.

(2) - المرتضى: شرح جمل العلم والعمل ـ ص 51، 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت