الصفحة 636 من 1224

وفي الختام يذكر الشيخ الحلبي أنه لا يجوز الاعتراض على تعذر فعل أجناس الأعراض المخصوصة على الأجسام على الإطلاق بدخول العلم الضروري في جملة الأجناس المتعذرة على المُحدَث، مع كونه مقدور الجنس لكل مُحدَث؛ لأن العلم وإن كان مقدورا للمُحدَث ففعله في غيره مستحيل، بدليل توفر الدواعي إلى تعليم بعض المتعلمين وتعذر ذلك لغير وجه معقول إلا الاستحالة. ويضيف أن العلم لا يقع منا إلا متولدا أو مستندا إلى متولد، ولا سبب له إلا النظر. والنظر من أفعال القلوب ولا جهة له، وما لا جهة له لا تُعَدَّى به الأفعال .. قال الحلبي: «وإذا تعَذَّرَ فعلُ العلم في الغير على المُحدَث، ولم يجز إسناد العلوم الضرورية إلى غير العالم بها من المحدثين، ولا إضافتها إليه لكونه مضطرا إلى معلومها، وحصولها له ابتداء من غير قصد ...؛ ثبت اختصاصها بالقديم سبحانه. وكذلك القول في الألم المبتدأ تستحيل إضافته إلى المُحدَث؛ لأنه لا يقدر عليه إلا متولدا عن الوهي بغير شبهة، فإذا علمنا وجود آلام مبتدأة غير متعلقة بنا؛ علمنا أنها جارية مجرى العلوم الضرورية والحياة والأجناس المذكورة» [1] .

وكلام الحلبي بعد ذلك في إثبات كونه ــ سبحانه ــ باقيا مبني أيضا على أنه ــ تعالى ــ موجود قديم لنفسه، ولا يجوز الخروج عن الصفات النفسية لاستحالة مفارقتها للموجود ما وجد؛ فوجب وجوده ــ تعالى ــ على كل حال [2] .

6 ــ كونه ــ تعالى ــ حيا:

(1) - السابق ـ ص 46، 47.

(2) - انظر السابق ـ ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت