الصفحة 76 من 1224

وأضاف المرتضى إلى ذلك وجها آخر، فالعلم الحاصل عقيب النظر يكثر بكثرته، ويقل بقلته؛ لأن من تكثر أنظاره تكثر علومه. وهذا يدل ــ عنده ــ على أن العلم متولد عن النظر، وقد جرى ذلك في باب التوليد مجرى توليد الضرب للألم في أنه كلما كثر الضرب كثر الألم؛ فكذلك القول في النظر والعلم [1] .

وفي «الذخيرة» ذكر أنه متى كان الناظر معتقدا للدليل غير عالم به صح منه النظر دون أن يولد العلم؛ لأنه لو لم يكن عالما بالدليل لم يمتنع أن يكون عالما بأن زيدا قادر من حيث صح منه الفعل، وهو ظان أن الفعل يصح منه غير عالم به، ومعنى الظن تجويز كونه على خلاف ما ظنه؛ فلا يصح أن يكون قاطعا على كونه قادرا مع تجويز أن يكون الفعل متعذرا عليه غير صحيح منه [2] .

(1) - انظر السابق ـ ص 130، 131. وقد ذكر مصححه الشيخ يعقوب الجعفري المراغي أن البحث في العلاقة بين النظر والعلم بحث دقيق؛ فبعض المتكلمين على رأي المرتضى في أن النظر يولد العلم، وبعضهم رأى أنه يتضمنه، وفيهم من قطع بأنه يوجبه. ثم أشار إلى كلام إمام الحرمين الجويني في كتابه «الشامل في أصول الدين» بتحقيق م. فرانك.

(2) - انظر: الذخيرة ـ ص 159. وفي النص المطبوع خلل لا يُمَكِّنُ من فهمه، ولقد نقل الطوسي كلام شيخه في التمهيد ـ ص 193، وقد أفدت منه في ضبط هذه الفكرة على هذا النحو؛ لأن القاضي لم يذكرها على هذه الصورة، وإنما ذكر أن النظر منه ما يولد العلم إذا كان نظرا من عاقل في دليل معلوم على الوجه الذي يدل، ومنه ما يقتضي غالب الظن في أمور الدنيا، ومنه ما لا يحصل عنده الوجهان جميعا .. انظره: المغني ـ 12/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت