فهرس الكتاب
* ومما تناوله المرتضى في هذا الفصل أيضا في الكلام عن شروط النظر، بالإضافة إلى ما سبق من كون النظر مقترنا بتجويز كون المنظور فيه على صفة أو أنه ليس عليها ــ أن من شأن النظر حينما يولد العلم أن يكون واقعا في «دليل» ، وإن كان مقتضيا للظن أن يكون متعلقا بـ «أمارة» [1] .
ومن شأنه أيضا إذا ولد العلم أن يكون الناظر عالما بالدليل على الوجه الذي يدل، وهذا آخر ما ذكره المرتضى في الكلام عن النظر في «شرح جمل العلم» ؛ حيث قال: «النظر في الدليل من الوجه الذي يدل سبب يولد العلم، ويحتاج في توليده للعلم إلى شروط: منها أن يكون عالما بالدليل من الوجه الذي يدل؛ فإنه متى لم يكن كذلك لا يولد نظره العلم» [2] . ويبين ذلك بأن من لا يعلم صحة الفعل من زيد لا يمكنه أن يثبته قادرا، وإن لم يعلم صحته محكما فلا يمكنه أن يستدل على أن زيدا عالم. والدليل على ثبوت ذلك أن العلم الحاصل عقيب النظر يطابقه ويقع بحسبه؛ فالناظر في صحة الفعل من زيد لا يحصل له العلم بالنجوم ولا بالهندسة، ولو كان العلم حاصلا بالعادة لا بالتولد عن النظر؛ لجاز أن يقع عقيب النظر علم لا يطابقه.
(1) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 159. والطوسي: التمهيد ـ ص 193. وراجع القاضي: المغني ـ 12/ 10.
(2) - المرتضى: شرح جمل العلم والعمل ـ ـ ص 130.