الصفحة 78 من 1224

ويبطل أن يكون النظر داعيا إلى العلم لكون الداعي مختصا بما هو داع إليه. ولو كان النظر داعيا إلى العلم؛ لوجب أن لا يحصل العلم عنده إذا حصل للناظر داع إلى خلافه، وإن كان عالما بالدلالة على الوجه الذي تدل مع تكامل شروط النظر الصحيح، والمعلوم خلاف ذلك. وإذا بطلت هذه الوجوه؛ فقد ثبت كون النظر مولدا للعلم.

وإن اعترض على ذلك أشعري يقول: إن حصول العلم عند النظر بالعادة. فجواب المرتضى: أن ذلك لا يجوز لوجوب العلم عند النظر الصحيح مع تكامل الشروط، ولا وجوب فيما طريقه العادة، ولا استمرار على كل حال، والواجب لا يزيد في الحكم على ما هو عليه. ثم إن هذا القول يفسد طريق المتولدات كلها من الأصوات والآلام والأكوان مما يفسر وجوده بالتوليد؛ فيضاف إلى العادة [1] .

(1) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 160، 161. وراجع الطوسي: التمهيد ـ 193، 194. والتوليد في كلام القاضي عبد الجبار المعتزلي وعند المرتضى والطوسي بعده من الأصول الثابتة في أقسام الأفعال، وسيأتي بيان ذلك ـ إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت