الصفحة 79 من 1224

ويستدل المرتضى بعد ذلك على توليد النظر للعلم بما ذكره في «شرح الجُمَل» من وقوع العلم بحسب النظر؛ لكنه أضاف هنا أن ذلك ليس بلازم في الإدراك وإن وقع العلم بحسبه؛ لأن الإدراك ليس بمعنى فيضاف التوليد إليه، ولو كان معنى لفارق النظر؛ لأن الإدراك قد يحصل بدون حصول العلم، فيحتمله القلب في الطفل والمجنون والساهي. وأنه لا شبهة في أن النظر في الأدلة المتغايرة تكثر معه العلوم، وذلك لا يلزم في الإدراك ولا في العلم بمُخبَرِ الأخبار التي لا يوجد العلم بحسبها، بدلالة أن العلم لا يقع معها إذا لم تبلغ حدا من الكثرة، وإذا زادت عليه لم يتزايد العلم؛ ففارق بذلك النظر الذي يزيد العلم بكثرته ويقل بقلته. وهذا يجري مجرى الضرب المولد للآلام. ولو كان الخبر مولدا للعلم؛ لكان يجب أن يكون الحرف الأخير من الخبر هو المولد له لحصوله عنده، وهذا يقتضي أن يُولِّدَ هذا الحرفُ العلمَ وإن انفرد.

ولا يلزم أيضا أن يكون تذكر الأدلة مولدا للعلم؛ لأنه لا يقع بحسبه على الدوام، وقد يتذكر الإنسان الشيء فيحصل له العلم بغيره. وأما تذكر النظر والاستدلال، وإن وجب حصول العلم عنده؛ فعلى سبيل الداعي، بدلالة أنه لو وقعت له شبهة اعتقد أنها تقدح في الدليل لانصرف عن فعل العلم، ولو كان متولدا لوقع على كل حال [1] .

(1) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 162. وراجع الطوسي: التمهيد ـ ص 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت