الصفحة 3 من 19

كما أثار الزنج -وهم طائفة من عبيد إفريقية- القلق والرعب في حاضرة الخلافة العباسية،

وكان مسرح ثور?م الجامحة العنيفة التي دامت أكثر من أربع عشرة سنة المستنقعات? الممتدة بين

البصرة وواسط. وقد كلفت هذه الثورة الدولة العباسية كثيرًا من الجهود والأموال والأرواح. 1

وظهر القرامطة في سواد العراق والبحرين؛ حيث أعا?م على ذلك تشاغل الخليفة العباسي بفتنة

الزنج 2، وظهر ابن حوشب في اليمن حيث نشر دعوة المهدي، وظهر أبو عبد الله الشيعي الذي

نشر الدعوة الفاطمية في المغرب. 3

أما الحالة الاجتماعية والاقتصادية فإن ا?تمع العباسي في هذه الفترة كان ينقسم إلى ثلاث

طبقات رئيسة:

أ الطبقة العليا: وتشتمل على الخلفاء والوزراء والقادة والولاة، ومن يلحق ?م من الأمراء

وكبار التجار وأصحاب الإقطاع.

ب الطبقة الوسطى: وتشتمل على رجال الجيش وموظفي الدواوين والتجار والصناع. 4

ج الطبقة الدنيا: وتشمل أغلبية الناس من الزراع وأصحاب الحرف الوضيعة والخدم

.والرقيق 5

وفي خضم هذه الظواهر الاجتماعية والاقتصادية التي طب?ع?ها ما روي من الترف وا?ون والفساد

والفقر والجهل، وما صاحب ذلك من دجل وخرافة وشعوذة وسحر وطلاسم وتنجيم 6، ظهر

القرامطة واستغلوا هذه الأجواء المشحونة لإذكاء نار الفتنة بين الناس، مذكرين إياهم ما يلقونه

من ظلم وعنت، وأن ساعة الخلاص من الظلم والاضطهاد قريبة، مما جعل هؤلاء إزاء هذه الحالة

الاقتصادية والاجتماعية السيئة على أتم استعداد للخروج على ولاة أمورهم.

.1 النويري: ?اية الأرب: ج 25 ، ص 138 ،132 ،125 ،119

.2 النويري: المصدر نفسه، ج 25 ، ص 229

.3 المصدر نفسه، ج 28 ، ص 77

.4 أحمد أمين: ظهر الإسلام، ج 1، ص 114 ؛ وحسن أحمد محمود: العالم الإسلامي في العصر العباسي، ص 177

.5 المرجع نفسه، ج 1، ص 114

.6 ?اية الأرب، ج 28 ، ص 68

القرامطة في الخليج العربي 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت