موقع البينة - الموسوعة السنية www.albainah.net
وكذلك انتشرت هذه الدعوة بين أهل الحرف وعوام المدن الذين كان مستوى
معيشتهم متواضعًا وظلوا جهلة لا يفهمون الشريعة، ويرون أوامرها يمكن
تركها متى تطلّبت المصلحة ذلك. وهذا الجهل جعلهم طعمة سهلة للدعوة القرمطية الماكرة،
خاصة في مدن الأحساء والقطيف والبحرين حيث استمرت دعوة حمدان قرمط؛ إذ أنشأ أحد
دعاته وهو الحسين الجنابي دولة في الخليج، مطبقًا روح تعاليم سلفه بكل حماس، مستغلًا حالة
التذمر من الفقر والفاقة التي كانت سائدة في تلك الجهات، خاصة بين أهل البادية الذين كان
فقرهم مضرب الأمثال.
من الثابت أن الحركة القرمطية فرقة باطنية من جماعات الدعوة الإسماعيلية؛ حيث من المس?لَّم? به
وجود علاقات عضوية أساسية بين الفئتين في مجال العقائد والأفكار 1، بينما مر تاريخ
العلاقات السياسية بينهما بأطوار تباينت فيه المواقف ووصلت إلى حد المواجهات المسلحة في
.بعض الأحيان 2
ذلك لأ?ا قالت بالتأويل وبوجود ؛ « الباطنية » ومعلوم أن من أسماء الإسماعيلية التي اشتهرت ?ا
علم ظاهري عام وعلم باطني خاص.
لظواهر القرآن والأخبار »: وعلى هذا الأساس يكون معنى القرامطة هو الباطنية؛ لأ?م ادعوا أن
بواطن تجري مجرى اللب من القشر، وأ?ا ?توهم الأغبياء صورًا، و?تفهم الفطناء رموزًا وإشارات
إلى حقائق خفية، وأن من تقاعد عن الغوص على الخفايا والبواطن متعثر، ومن ارتقى إلى علم
.3« الباطن انحط عن التكليف واستراح من أعبائه
؛ 1 سهيل زكار: مقدمة الجامع في أخبار القرامطة، ص 21 ؛ وبرنارد لويس: أصول الإسماعيلية، ص 137 ،135
.وعارف تامر: القرامطة، ص 120
.2 المقريزي: المقفى الكبير، ج 3، ص 297
.3 ابن الجوزي: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ج 12 ، ص 289
موقع البينة - الموسوعة السنية www.albainah.net