الصفحة 13 من 29

وكتب أهل السنة في العقائد والحديث ودواوينهم مليئة ببيان فضل الصحابة ونشر مناقبهم والرد على منتقصيهم ، والقصيدة البكرية من هذا الباب ، ولكن ما طرأ عليها من تخصيصها بوقت في المساجد قد يكون محل نظر ، نريد أن نلتفت إليه .

فأما الشعر في المسجد إذا دعت إليه الحاجة من الذب عن الإسلام فقد كان موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد بوّب على ذلك الإمام البخاري كما سبق في المقدمة ، وفي الترمذي من طريق أبي الزناد عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينصب لحسان منبرا في المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار قالت عائشة فسمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لحسان أن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله .

وأما تخصيص ذلك باجتماع الناس بعد صلاة التراويح في العشر الأواخر أو بعد بعض الصلاة أحيانا فالنظر فيه من خلال تحقيق المناط ، هل هذه الصورة يوجد فيها العبادة وهو تحقيق مناط البدعة فتكون محظورة أم أنها ليست عبادة فمناط المنع ليس موجودا ، فالحديث هنا من جهتين:

الأولى: إن كان تخصيصها بذلك عبادة فمناط البدعية مبني عليها .

الثانية: إن كان المقصود اجتماع الناس ، وأن ذلك مصلحة يوجد مقتضاها ، قال شيخ الإسلام:( فكل أمر يكون المقتضي لفعله على عهده صلى الله عليه وسلم موجودا أو كان مصلحة ولم يفعله، يعلم أنه ليس بمصلحة، وأما ما حدث المقتضي له بعد موته من غير معصية الخالق، فقد يكون مصلحة، ثم هنا للفقهاء طريقان:

أحدهما: أن ذلك يفعل ما لم ينه عنه، وهذا قول القائلين بالمصالح المرسلة.

والثاني: أن ذلك لا يفعل إن لم يؤمر به، وهو قول من لا يرى إثبات الأحكام بالمصالح المرسلة ). [17]

والقلب أميل إلى منع تعاطيها بهذه الكيفية ، وبالله التوفيق . [18]

الفصل الثاني

من قصائد الإحدى عشرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت