ولنا وقفة مع الولع بذكر خديجة رضي الله عنها ، وقوله قد كفاني علم ربي مشى فيه على قصيدة لعبد الله بن علوي الحداد تخميسها قد كفاني علم ربي عن سؤالي واختياري ، وقد ورد أثر ( حسبي من سؤالي علمه بحالي ) وهو حديث لا أصل له ، أورده بعضهم من قول إبراهيم عليه الصلاة و السلام ، و هو من الإسرائيليات .
موقفه من المخالفين له:
ويندب الشاعر حظه المتعثر في وجوده بين ظهراني تلك القبائل التي لم تقدر دعوته قدرها ، بل ديدنهم الفساد في الأرض وهي دعوى تحتاج إلى بينة تشهد بصدقها لنقف على حقيقتها ، ومما قاله شعرا:
قد وقعنا بين سيباني وهمداني وعسكر
وعمودي وحقودِ وجحودِ ومعزر
ملؤوا الأرض فسادا واستباحوا كل منكر
والمهاجم والمظالم حاصلة في كل بندر
يا رسول الله هيا يا أهل زنبل يا أهل أكدر
قد كفاني علم ربي إنه أعلم وأجدر
سيبان وهمدان والعمودي هم من قبائل حضرموت ، وقد شن الشاعر هجوما عنيفا عليهم ، وعزا الفساد إليهم ، واستباحة المناكر ، وهذا كلام يعوزه النقل التاريخي ولم يكن لمز القبائل يتيما هنا بل له أخوة من المواضع التي نذكرها قريبا في مبحث خاص ، والملك إنما يقوم على العصبية كما في نظرية ابن خلدون وهو الأمر المفقود عند هذه الفئة .
وأما الاستغاثة بالرسول وبأقطاب الطريقة الصوفية ممن دفن بتريم في مقبرة زنبل وأكدر تعد شركا قد نعت النصوص الواقعين فيه .
الحديث عن المهدي:
وأخيرا فإن لم تتم النصرة فإن الفساد سينتشر انتشارا عظيما ، ولا يجد الشاعر مخلصا له إلا خروج المهدي المنتظر:
قل له إن لم يبادر بفكاك للرعية
ومراكب ومواكب وكواكب ألمعية
ودساكر وعساكر ارتقوا طيبة زهية
كي يزيلوا للمناكر ينصفوا (هذي) الشكية
إن وقع هذا وإلا فعلينا لا تخبر
وعسى المهدي يظهر وينادي الله أكبر