الصفحة 18 من 29

ولا بأس أن نورد حكاية لها علاقة بالمقام راموا تذكيرنا بها على ما فيها من وردت في تذكير الناس مفادها أن أحمد بن محمد المحضار ضرب خطيب الحرم المكي حين أطال الخطبة ، وقصر الصلاة ، وخالف السنة ، فطلبه العسكر فهرب قاصدا قبة خديجة رضي الله عنها قال: ( وكان بابها مغلقا فحين أقبلت ـ والناس خلفي ـ انفتح فدخلت ، وانغلق عليّ فمكثت في القبة ثلاثة أيام ) .

ثم ذكر أن الشريف محمد بن عون طلبه ، وقص عليه ما حصل فطلب منه البقاء في مكة قال: ( فذهبت إلى السيدة خديجة ، وعرضت عليها الأمر فقالت: الأولى أن تخرج إلى أرضك فإني أظهر عليكم هناك أكثر ) . [21]

وهذه حكاية لا تقوم على ساق التحقيق ، وعرض الأمور على الموتى وفصلهم فيها هو الذي أورد المتصوفة الموارد ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .

ويشهد المؤرخ جعفر السقاف بتشيع المحاضير في رسالته حامد المحضار كما عرفته فيقول ـ والعهدة عليه في ذلك ـ: ورث حامد التشيع لآل البيت النبوي الطاهر من آبائه وأجداده المحاضير . [22]

وهذا إجمال لا يغني الباحث شيئا ما لم يفصل القول تفصيلا في مثل هذا الإطلاق ، ونحن لا نشهد حتى يتم نصاب الشهادة ، ولا نرضى وبالله التوفيق .

والشاعر لا يتورع في إطلاق الحقارة على الناس ، ويستشيص غضبا لأنهم قد تعلموا ، وفقهوا ، وينعي حال الإمارة في حين جماعته من العلويين تاهوا بجاوة ، كما في قوله:

شافوا العلم قد ذبوه أهل الحقارة

والحوك والصوغ وأهل اللعب في المدارة

عادوا اليوم واستعوت هناك الإمارة

إلى قوله ( حضرموت الفرس رجعت شبيه الحماره ) وهذه نزعة استعلائية وقى الله شرها ، والله المستعان .

الفصل الثالث

حديث الإمامية بحضرموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت