الصفحة 19 من 29

ذكرنا في المقدمة أننا لا نمتلك كثيرا من الأخبار التي تبين ظهور الرافضة بحضرموت ، وهم الذين عناهم الشاعر بقصيدته البكرية التي استحسن العلماء انتشارها في الجمع بأرجاء حضرموت ، وبقي معنا حديث لعبد الرحمن بن عبيد الله السقاف يصرح فيه بأن سلفه من العلويين كانوا على الإمامية ، ويتصدر بأن يكون الزعيم بهذا الحديث ، ويبدو أن عنده من الكتب التي يدرسها ما تحدثه بهذا الحديث كقوله: ( إن العلويين الحضرميين ومن لفهم إلى هذا الحين إن لم يكونوا على مذهب الإمامية فإنهم على أخيه ، إذ طالما سمعنا ممن لا يحصر عدا أو لا يضبط كثرة منهم من يقول إنها لما زويت عنهم الخلافة الظاهرة عوضوا بالخلافة الباطنة ، فصارت إلى علي ثم ابنه ثم إلى زين العابدين ثم إلى الباقر ثم إلى الصادق وهكذا في الأفضل ثم الأفضل من ذرياتهم ، ألا ترى أنهم يقولون بقطبانية هؤلاء ، وما القطبانية إلا الإمامة بنفسها ! ) [23]

ومما يتوكأ عليه من الأقوال أنه لم يتسم من العلويين أحد بأبي بكر وعمر إلى زمن أحمد بن الفقيه المقدم ت 706 هـ كما قال أحمد بن علي الجنيد: ( وأول من سمي أبو بكر وعمر من أولاده بحضرموت لأن أهلها كانوا شيعة ) [24] ، ونص عبارة ابن عبيد الله عند ذكر عبد الله بن احمد بن محمد بن عمر باكثير الشبامي قال: ( ووجود اسم عمر في عمود هذا النسب مما يتأكد به ما قررته في قول شيخنا المشهور ، وشيخه احمد الجنيد أن العلويين كانوا يجتنبون اسم أبي بكر وعمر لأن أهل حضرموت شيعة من تخصيص التشيع بالعلويين ، ومن على شاكلتهم ، وإني بتمعني العموم وأكثر أهل حضرموت إذ ذاك إباضية ) . [25]

وقام معه في هذا القول المؤرخ صالح بن علي الحامد ردءا يصدقه قائلا: ( إن المهاجر أحمد بن عيسى بقي على مذهب آبائه وأسلافه الأقدمين مذهب الشيعة الإمامية الذي يعدون المذهب الشيعي الإمامي مذهبا قوميا لهم ولأتباعهم ) . [26]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت