الصفحة 20 من 29

وذكر أن عبد الله بن طاهر الحداد كان يقول: إن النفس تميل إلى كون المهاجر إمامي المذهب ، وإن مذهب الشافعي كان متأخر الدخول إلى حضرموت عن هذا التاريخ .

ولم يكتف الحامد بموافقة ابن عبيد الله بل نراه يشن النكير على من يخالفه مما يزعم شافعية أحمد بن عيسى بأنهم ( كانوا في عصور متأخرة تفصلهم عن العلم بحقيقة الأمر ، مع فقد النقل عصور قرون ، وليس هناك دليل يستندون إليه ، اللهم إلا اعتماد على الاستصحاب المقلوب لكون بنيه وذريته كانوا شافعيين ، إذا فكر الحصيف مليا رأى نفسه في ريبة من الأمر ) [27]

ونحن أولى بالشك والريبة من هذا الحصيف وغيره ممن يعرض التفاصيل في خبر المهاجر وتفصله عن العلم بحقيقة الأمر مع فقد النقل قرون ، وإفراد الكلام عن مذهب المهاجر الشافعي بالشك دون سواه من مراحل الهجرة تفريق بلا حجة .

والحكومة بين المتخاصمين في هذا الأمر تحتاج إلى النظر في الأدلة ، ولا يوجد من النقل في تلك العصور ما يقطع الخصام ، وتخلو مصادر فقهاء الشافعية ـ مثل فقهاء طبقات اليمن لابن سمرة ـ عن ذكر العلويين في تلك الفترة مع ذكر كثير من فقهاء حضرموت فإما أنهم ليسوا بعلماء وإما أنهم ليسوا بشافعية فلا يتفق مع موضوع الطبقات ، وممن ذكر فيها أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد باعيسى المعروف بأبي جحوش قاضي شبام توفي سنة 553 هـ ، وقد وصف في تاريخ شنبل بأنه محيي السنة ومميت البدعة ، فأما السنة فهي صراط مستقيم واحد معروف ، وأما البدعة التي أماتها ففروعها كثيرة ، ولم يتفضل أحد ببيان هذا الإجمال ، وكذلك وصف الشيخ سالم بافضل ت 581 هـ بهذا الوصف ، وقال فيه الإمام القلعي:

فبسالم سلمت شريعة أحمد .. عما يؤود قناتها أو يكسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت