فإن صح ما قاله ابن عبيد الله في حديث الإمامية فإن فضل أهل حضرموت عليهم كبير لانتشالهم من هذه البدعة التي زالت بسبب المخالطة ، وليس المنة التي زعموها في إنقاذ أحمد بن عيسى أنقذ أهل حضرموت من الإباضية ، والمصادر تمد في عمرها إلى القرن السادس الهجري .
ومما أفاده ابن عبيد الله أن سبب تأخر العلويين عن استيطان المدن الكبرى في حضرموت إنما كان سبب اختلاف المذهب ، وينقل عن عمر الحداد أن المشايخ بتريم اشمأزوا ـ بادي الأمر ـ من العلويين ، وقال: إنه ما زالت المجاذبة بين العلويين وبين السنيين من علماء الشافعية حتى كانت الغاية الاتفاق على منتصف الطريق ، فإن الذين تديروا تريم من العلويين وافقوا المشايخ في الأخذ بالمذهب الشافعي ، وبعض الآراء الأشعرية ، وأكثر المشايخ بتريم وافقوا على القول بالقطبانية ، وهو المذهب الإمامي بنفسه ، فإن لم يكنه فإنه أخوه .
وبالجملة فإننا إنما نذكر ذلك على الحكاية وإلا فسبيلنا سبيل الواقفة في هذه التفاصيل ، إذ العلة تدور مع معلولها وهي الافتقار إلى النقل حيث يفصلنا بيننا وبين ذلك قرون كثيرة .
ولا نطيل النفس في هذا الباب حتى لا نخرج عن المقصود ، فقد تم الرضا عن أبي بكر وعمر على ما فيه من غرائب كما في البرقة المشيقة ما نصه ( لا ينبغي للزائر أن يزور مقابر تريم قبل أن يزور الفقيه المقدم محمد بن علي ، ولو كان شيخا أو والدا أو قريبا ، ولا يقدم قبل الفقيه أحد ... وروي عن بعض الصالحين أنه أراد أن يزور قبر جده قبل الشيخ الفقيه المقدم محمد بن علي فرأى شخصين أتياه في الهواء فقالا إن أردت الزيارة لجدك أو غيره فزر الفقيه محمد بن علي ثم زر من شئته وإن كنت مستعجلا فسلم على الفقيه ثم زر جدك قال قلت من أنتما ؟ فقالا نحن أبو بكر وعمر ثم طارا بين يدي كالنسرين !!! ) [28]