فقد دخلوا حضرموت في القرن الرابع الهجري وكانت الإباضية لم تزل في شبابها ، قال البشاري ـ توفي نحو 380 ه ـ ( حضرموت: هي قصبة الأحقاف ، موضوعة في الرمال عامرة نائية عن الساحل، أهلها لهم في العلم والخير رغبة، إلا أنهم شراة شديد سمرتهم ) [32]
وفي ظل هذه الكثرة من الإباضية بحضرموت ووجود الإمام الذي بايعوه ، ورغبتهم في الخير ، إلا أن ذلك كله لم يحل دون دخول القرامطة إليها ، ولم يغن شيئا في صد هجومهم بل وانتصارهم على أهل حضرموت ، واستطاعوا أن يعنوا لهم أميرا بها ، كما قال البشاري ( وعمان للديلم ، وهجر للقرامطة وعلى الأحقاف أمير منهم ) [33]
وأما الدولة الصليحية فهي تابعة للدولة الفاطمية الإسماعيلية ، ونشأت في اليمن على يد علي بن محمد الصليحي سنة 439 هـ قال الديبعي: ( إن علي بن محمد الصليحي قد ملك ملكه مكة إلى حضرموت سهلا وجبلا سنة 455 هـ، وهو الهمداني الداعي القائم بدعوة العبيدين في اليمن) . [34]
وكانت الإباضية تصول وتجول بحضرموت آنذاك ، وهي ذات شوكة فتصدوا لهم ، ودخل إمام الإباضية أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الهمداني الحضرمي في حروب معهم ، وأوقف توغلهم في البلاد كما ذكر في ديوانه السيف النقاد ، وباستقراء الديوان نرى وصفهم على النحو التالي:
أولا: دول الأنجاس
في سياق عن إمامته التي أصابها الوهن ، فنال منها الأعداء ، وخذله الأصدقاء ، يتأوه من هذا الحال بزفرات تنم عن مدى لوعته قائلا:
لهفي على رجل في حضرموت حكى .. أن العباد لهم مذ كانت البلد
لو كان في ملكهم فخر ومكرمة .. اناه منهم في عصرنا أحد
لكنها دول الأنجاس منتنة .. قد صاننا عن ذراها الماجد النجد
فدعوى هذا الرجل في حضرموت أنهم أحق بالملك من غيرهم ، والتعبير بدول الأنجاس يشعر بعقائدهم الباطنية .
ثانيا: أخذ الإمارة