الصفحة 24 من 29

وبعد أن تمكن خصوم أبي إسحاق من أخذ بعض ما في يده ، نادى في أعوانه ومنهم حشمر بن جناح يستفزه بذكر ما أحدثه الأعداء قائلا:

أمن المكارم أن تركة يعرب .. يتخدمون لكل كلب صاحي

خدمت عبيد أراذل كبهائم .. أخذوا الإمارة عنوة كسفاح

والتعبير بيعرب يدل على أن خصومه ليسوا من حضرموت ، وقد انتزعوا الإمارة في بعض أرضه ، وخدمتهم قبائل حضرموت ، ومن تعبيره قوله ( بلبس أولي الطغيان لبس الممالك ) .

ثالثا: خدمة الكافر:

ونراه يسح الدموع أسى وهو يرى من بنات يعرب من تنادى بالبيع ، وذلك بعد ضعف الدين حتى تترب خد الدين عند قومه على حد تعبيره ، ثم ينادي في عمومته من بني عبد المدان ، وقومه من همدان بالإنتقام قائلا لهم:

أراكم خضعتم واختدمتم لكافر وعلمي بكم لا تخضعون لمذنب

والتفريق هنا بين الكافر والمذنب يدل على أنهم من الباطنية ، وليسوا ممن يقارف المعصية ، ويصرح في بعض قصائده بتحقيق الأعداء مآربهم كقوله ( واليوم إن ضحك الكفار أو سخروا ... ) وقوله ( فإني لحبل الكفر لله قاطع ) .

رابعا: حرب الكافر:

ويشرح في كثير من شعره ما حل بالإسلام من هؤلاء ، وذلك أنهم قد أسروا النساء ، واستباحوا المحارم وهو أمر معروف عن الصليحيين ويوضحه ما ورد في الرائية:

كيف اصطباري والعذارى من بني .. قحطان في أسواق بيع الباقر

إني وإن لم تعرف التقوى فقد .. أعددتها حتفا لحرب الكافر

كم مسجد أضحى خرابا بعد ما .. قد كان معمورا بذكر الذاكر

أين التراويح التي قد سنها .. ليث الورى الفاروق صنو الطاهر

ما بال شهر الصوم لا صوم به .. ما بال تحليل السلاف الخامر

خامسا: بواطن السوء

وقد فصل القول في قصيدة أخرى إلى ما أحدثه هؤلاء الغزاة ، وهو يستنجد بأبي يعلا حمزة ، ويصرح بأن خصومه هم الباطنية قائلا:

صلاة وصوم عطلا ومساجد .. معطلة إلا لروث البهائم

عمرن ديار الخمر للخمر والزنا .. وعطل حد الواحد المتقادم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت