ومن مكارم أبي بكر مصاهرة المصطفى له ، وزواجه من بنته أم المؤمنين عائشة ، وقد أجمع أهل السنة على عظم منزلتها ومحبتها ، والناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة لما يعلمون من محبته عليه الصلاة والسلام إياها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام، قالت: وعليه السلام ورحمة الله، ترى ما لا نرى ) [11] ، ولها فضائل كثيرة يشرق بها الرافضة يقول الشاعر:
أبو بكر قد حاز المكارم كلها
بعائشة المشهور في الناس فضلها
كريم أبوها ليس في الخلق مثلها
فمن مثلها والمصطفى كان بعلها
ووالدها كان الإمام أبا بكر
وهو يشير إلى ما ثبت عن عمرو بن العاص: أن النبي عليه السلام بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك ؟ فقال: عائشة . فقلت: من الرجال ؟ فقال: أبوها . فقلت ثم من ؟ قال: عمر بن الخطاب . فعد رجالا . [12]
ولكن الرافضة مردوا على الطعن في الصحابة ، وارتووا من ذلك ، ووردوا الكذب ورد الأحاديث الصحيحة ، ومتى إفاقة من به سكران ؟ وقد قال الشافعي: لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة . [13]
تاسعا: فسق مبغضيه ونفاقهم:
يعقد أهل السنة محبة الصحابة في كتب الإيمان ، ويقررونها في العقائد ، ويفردونها أيضا بأبواب في كتب الحديث ، فالبخاري في صحيحه جعل كتابًا في الفضائل، وابتدأه بفضائل أبي بكر، ثم بفضائل عمر ثم بفضائل عثمان، ثم بفضائل علي ، لأن المؤمن يحبهم للنصوص الواردة في فضلهم قال تعالى ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) ، ولا يبغضهم إلا منافق في قلبه غل ، لم يستمع إلى ما ورد في حقهم من الترضي، ومن هنا قال الشاعر:
أبو بكر ما يبغضه غير منافق
أبو بكر ما يغتابه غير فاسق
أبو بكر في الإسلام بحر الحقائق
إذا شئت أن تدعى بأكرم سابق