الصفحة 4 من 12

وقد يظن البعض أن سبب ورود الجمع هو إرادة تعظيم سيدنا علي بالتحدث عنه بصيغة الجمع، وهذا قبيح جدًا؛ إذ كيف يذكر الله ورسوله بالمفرد في الآية بينما يذكر غيرهما بالجمع تعظيمًا، ولم أجد في كتاب الله جمع الاسم أو الصفة تعظيمًا إلا لله عز وجل، فحتى سيدنا محمد قد خاطبه الله بالمفرد في العديد من الآيات ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ? [الأحزاب:1] .?يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ? [المائدة:41] .

ثالثا: ما معنى ?وَلِيُّكُمُ?؟

من القبيح وصف الله تعالى بإمامة الحكم؛ إذ لو قصد من كلمة (وَلِيُّكُمُ) في الآية الوالي أو الأمير لصار المعنى: إنما أميركم الله ورسوله والذين آمنوا. وهذا ظاهر البطلان، وقد يحملها البعض على معنى الأولى، والأحق كقوله تعالى: ?النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا? [الأحزاب:6] .

وفي هذا تكلف ظاهر في حمل كلمة"ولي"على الأولى والأحق بدون قرينة فولي وصف وأولى صيغة تفضيل، وهذا المعنى على بعده أيضا بعيد عما يريدون؛ لأن طاعة الرسول مقترنة بطاعة الله وليس هذا لغيره من المؤمنين؛ إذ أن طاعة غيره من أولياء الأمر مشروطة بطاعة الله ورسوله وليست مقترنة بها فلا قياس بين الرسول وولي الأمر في هذه، على أن الآية الكريمة ?إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ? خالية من التفضيل إطلاقًا، فليس فيها صيغة تفضيل ولا فيها أولى ممن ولا أولى بماذا، فيسقط هذا المعنى لخلو الآية من التفضيل!

وليجرب المخالف أن يأتينا بكلام مفيد في تفضيلا بأولى ليس فيه أولى ممن ولا أولى بماذا فلن يستطيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت