الصفحة 5 من 12

وقد يقول بعضهم: إن"ولي"هنا بمعنى المتصرف والوكيل، كقوله تعالى: ?فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ? [البقرة:282] .

ونجيب عليه بأنه لا علاقة لذلك بالحكم والولاية العامة، فلا الأمة سفيهة ولا قاصرة حتى يعين الله عليها قيمًا كما عين على السفيه والقاصر الضعيف، فقد مدح الله هذه الأمة المرحومة في عدة مواضع فقال: ?كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ? (آل عمران:110].

?وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا? [البقرة: 143] .

وليس من مهام الحاكم أن يكون وكيلًا على رعيته كالقيم على المرأة والسفيه، بل مهمته أن يدير أمورهم حسب شرع الله فقط فيرد من شذ منهم عنه إليه، وليس له أن يتحكم في تصرفات الملتزم بالشريعة ولا أن يمضي بدلًا عنه شيئًا لا يريده، فلا يتصرف بالنيابة عنهم في كل الأمور كالولي القيم على القاصر والسفيه، إمامة الحاكم ليست كقوامة الرجل على أهل بيته ليتدخل في تفاصيل حياتهم، بل يقتصر دوره على الحكم بشرع الله ورسوله، ومن زعم غير ذلك فعليه الإثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت