الصفحة 6 من 12

وحيث بطلت الأقوال السابقة، فلم يتبق إلا أن نحمل كلمة ولي على الناصر والمعين (من الموالاة) حتي يستقيم المعنى، ونعطي لربنا التنزيه اللائق به، فكما هو من القبيح أن نصور الله كوالي وأمير، فمن الجميل جدًا أن نصف الله بالولاية بفتح الواو وهي النصرة، قال تعالى: ?إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ? [لأعراف:196] ، ?قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ? (سبأ:41].

رابعًا: سياق الآية يوضح معنى كلمة وليكم:

لو قرأنا الآية التي تليها بتمعن وإرادة للحق لأتضح لنا المقصود من كلمة وليكم في الآية موضع الخلاف، فبعد أن وجهنا المولى عز وجل إلى وجوب قصر موالاتنا ونصرتنا على المؤمنين، وأن لا نتولى غيرهم؛ بين لنا نتيجة تولي الله ورسوله والمؤمنين وهي الغلبة والتمكين؛ لأننا سنصبح حينها من حزب الله الغالب، قال تعالى: ?إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ?، وتشبهها من هذه الناحية الآية رقم 51 السابقة لها، وهي قوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ?، فبعد أن نهانا الله تعالى عن موالاتهم بين الله لنا نتيجة توليهم، وهي: أن من يتولاهم يصبح في حكمهم"منهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت