وقوله الذي أشار إليه في سورة النور (في 5/72) ، في تفسير قوله- تعالى-: { وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ } :"أي: تقولون ما تقولون في شأن أم المؤمنين، وتحسبون ذلك يسيرًا سهلًا، ولو لم تكن زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لما كان هينًا، فكيف وهي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم الأمي خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، فعظيم عند الله أن يقال في زوجة نبيه ورسوله ما قيل، فإن الله - سبحانه وتعالى - يغار لهذا، وهو - سبحانه - لا يقدر على زوجة نبي من الأنبياء ذلك، حاشا وكلا، ولما لم يكن ذلك، فكيف يكون هذا في سيدة نساء الأنبياء زوجة سيد ولد آدم على الإطلاق في الدنيا والآخرة؟، ولهذا قال - تعالى -: { وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ } ".
وقال (في 5/76) بعد قول الله - تبارك وتعالى- في السورة نفسها: { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } :"هذا وعيد من الله - تعالى- للذين يرمون المحصنات الغافلات، خرج مخرج الغالب للمؤمنات، فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة، ولا سيما التي كانت سبب النزول؛ وهي عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما، وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - قاطبة على أن من سبها ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية؛ فإنه كافر لأنه معاند للقرآن، وفي بقية أمهات المؤمنين قولان أصحهما أنها كهي".
وقال: ( في البداية والنهاية 8/99) فيمن قذف أم المؤمنين عائشة:"وقد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها، واختلفوا في بقية أمهات المؤمنين، هل يكفر من قذفهن أم لا؟ على قولين، وأصحهما أنه يكفر، لأن المقذوفة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله - تعالى - إنما غضب لها؛ لأنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي وغيرها منهن سواء".