وبيانًا للحق، وإزالة لما يلقى من الجاهلين، والرافضة, وشِبْه الرافضة المخذولين, وتشبيههم في الدين، فإني أقول: إن الأمة قد أجمعت على كفر من قذف عائشة بما برّأها اللّه منه؛ لأن في قذفها ردًّا وتكذيبًا لقول الله - جل وعز: { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ - لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ } إلى قوله: { لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ - يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } إلى قوله: { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } وإلى قوله: { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } .
وذلك يختلف عن حال قذف من قذفها قبل نزول القرآن ببراءتها رضي الله عنها؛ فإن القاذف بعد ذلك يكون رادًا ومكذبًا لكلام الله - عز وجل-، فيكون مرتدًا ويجب قتله، وإن كان الأمر عظيمًا قبل نزول القرآن أيضًا.
أما من قذف غير عائشة من أمهات المؤمنين فالقول الصحيح - على ما قرره الأئمة من الفقهاء المحققين من أهل العلم - أنه كافر يجب قتله؛ وأنه لا فرق بينهن في الحكم.