فإن التواتر لا يندفع إلا بمثله أو أقوى منه، ولذلك فإن الرواياتِ التي تنفي التحريف ـ على فرض وجودها، وهي لا توجد كما أشرنا آنفا - لا تقوى على إبطال الرواياتُ المتواترةَ في التحريف، وإذا أضفنا إلى ذلك أن الروايات التي في التحريف تخالف مذهبَ العامة ـ أهل السنة - فوجب ترجيحُها على غيرها كما هو مذهب الشيعة في اعتبار مخالفة العامة - السنة - من مضانِّ الترجيح عندهم عند التعارض [2] .
فوجب ترجيح القول بالتحريف على عدمه وفق كل الاعتبارات. والشيعة ملزَمون بهذا الاعتقاد من كلّ الوجوه لا ينفكون عنه ولا ينفك عنهم، وليس عند الشيعة من الأحكام التي يُلزَمونَ بها ويلتزمونها وفق كل معايير الإلزام والالتزام كقضية التحريف، فقد بلغت من الإحكام وقوة الحُجّيّة ما لم تتوفر في أقوى أحكامهم ولا في الإمامة حتى.
أسباب القول بالتحريف عند الشيعة الإمامية:
وإذا علمنا أن من أعظم أسباب قولهم بالتحريف هو:
* عدم وجود ذكرٍ للإمامة ولا ذكرٍ للأئمة في القرآن التي هي أعظم أصول الشيعة، وهي التي يدور عليها قطب رحاهم.
* وجود ثناء ومدح لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن، وهم أعداء علي ومغتصبو حقِّه وحق أهل البيت بحسب اعتقاد الشيعة، إذ كيف يستقيم أن لا يُذكَر عليٌّ في القرآن ويُذكر أعداؤه ومغتصبو خلافته وحقه!؟.
* ولأن القرآن جَمَعَه الصحابةُ ـ وأخصهم أبو بكر وعمر وعثمان وبقية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهؤلاء مرتدون بزعم الشيعة، فكيف يوثق بالمرتدين ويؤتمنون على كتاب الله تعالى في حفظه وتدوينه وهم ـ بزعم الشيعة - ما أرادوا إلا الكيد للإسلام وأهله وممثليه الحقيقيين؛ وأخصهم علي وأهل بيته رضي الله عنهم أجمعين؟
إذا علمنا ذلك صار أمر التحريف أشد تلازما لهذه الطائفة وأشد ألتصاقًا بها.
لوازم القول بعدم التحريف عند الشيعة الإمامية: