ثم إن عدم القول بالتحريف له عند القوم لوازمُ التزموها وحذَّروا الذين لا يلتزمونه - التحريف -ولا يقولون به من شيعتهم أشدَّ التحذير من الوقوع فيها، حتى لا ينفتح عليهم وعلى مذهبهم بابُ شر يقوّض التشيع من أصله وأساسه. وتلكم اللوازم هي:
* سقوط الاعتماد على رواياتهم وأخبارهم كما قرر ذلك المجلسي في"مرآة العقول" (12/ 525) بقوله:"إن الأخبار في هذا الباب متواترة معنىً، وطرحُ جميعِها يوجب رفعَ الاعتماد عن الأخبار رأسًا ...".
وأكَّد ذلك يوسف البحراني في"الدرر النجفية"بقوله (ص 298) :"ولو تطرق الطعنُ إلى هذه الأخبار ـ على كثرتها وانتشارها ـ لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كلها كما لا يخفى [3] ، إذ الأصول واحدة وكذا الطرق، والرواة، والمشايخ، والنقلة".
وأنا أرجو من القارئ اللبيب أن يتأمل هذا الكلام بدقة وإمعان فإنه يقولها صراحةً: إن مرويات الشيعة عن أئمتهم المعصومين؛ أصولها وطرقها ورواتها ومشايخها ونقلتها واحدة، فإذا طُعِنَ ببعضها طُعِنَ بباقيها لا محالة وهذا بدوره يفضي إلى سقوط التشيع برمته لسقوط أصوله وطرقه ورواته ونقلته ومشايخه فلا ثقة بعد ذلك بشيءٍ البتة.
* إذا رُدَّت روايات التحريف رُدَّت معها روايات الإمامة لأنها - أي روايات الإمامة- لا تقصر عنها، إذ أن ردَّ هذه الكثرة الكاثرة من روايات التحريف ودفعها يُسقِط عدالة رواتهم ويسقط الاعتماد عليها رأسًا، كما مرَّ آنفا قول المجلسي في"مرآة العقول"وفي تتمته قوله إشار إلى هذا اللازم:"بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر" [4] ، أي لا سبيل لإثبات الإمامة بأخبارهم لأن الطرق المؤدية الى الإمامة هي نفسُها الطرق المؤدية إلى التحريف، فإسقاط بعضها ليس بأولى من إسقاط بقيتها، فتأمل!