الصفحة 6 من 10

إزاء هذا الركام من الروايات التي بلغت مبلغًا لم يبلغه أيُّ أمرٍ من أمور الشريعة لا عند السنة ولا عند الشيعة، حاول الخوئي في تفسير"البيان"ص 226، أن يبعدها - بألوان من التمحّلات والتخريجات والترقيعات- عما دلت عليه من الاعتقاد بالتحريف، ولما أعجزته حقائق الروايات بكثرتها ودلالاتها الصريحة في التحريف، لم يجد بدًا من القول والتصريح بـ"أن كثرة الروايات على وقوع التحريف في القرآن يورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين، ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر".

ماذا يعني ذلك؟ أنه القطع والجزم بصدورها ... عمّن؟ إنه صدورها عن الأئمة المعصومين ..

ثم ماذا؟ لا أقل من الاطمئنان بذلك ... فهي الطمأنينة بصدورها عنهم لا بل هي أقل ما تطمئن إليه النفس في ذلك.

وأخيرًا وليس آخِرًا: (وفيها ما روي بطريق معتبر) .

هذا ما يقوله مرجع من مراجع الشيعة العِظام [5] !!! بل هو من أبرز علماء الشيعة المعاصرين لا خلاف في ذلك بين الشيعة ولا جدال، وله اختصاص في علم الحديث وعلم الرجال [6] ، يقول هذا بعد البحث والتدقيق والتنقيب والمسح العام لكل روايات التحريف؛ خرج إلينا بهذه الحقيقة المُرّة، والنتيجة المُخزية. إنه يقولها بكل صراحة ووضوح؛ إن الإمام المعصوم يُخبرنا أن الذي بين أيدي الناس عبثتْ به الأيدي، وتلاعبت به الأهواء، فحُرِّف وبُدِّل، فهذا ما رواه الثقات المعتبرون عنه لأن (فيها ما روي بطريق معتبر) .

فإذا كان هذا مذهب الأئمة واعتقادهم في كتاب الله تعالى، فما هو موقف المخالفين لهم في ذلك، وما الموقف منهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت