في ضوء هذه المعطيات التي يترشح منها بكل وضوح موقف الأئمة من القرآن- بحسب العقيدة الشيعية-؛ لا يحل للشيعي المتبع لإمامه المشايع له أن يخالفه في ذلك بأي حال من الأحوال، بل يلزمهم القول بالتحريف لأنه قول المعصوم الذين هم ملتزمون - بزعمهم - بقوله وأحكامه، وإلا تنتفي عنهم دعوى الاتّباع والمشايعة لهم، إذ أن الإمام بحسب الرواية الشيعية المتواترة - بل التي فاقت التواتر لفظًا ومعنى - كان يعتقد التحريفَ ويقول به، فمخالفة من خالف من الشيعة في ذلك مخالفةٌ صريحة للإمام وردٌّ لقوله في قضية مهمة وخطيرة جدًا، والرادُّ عليه رادٌّ على الله؛ والراد على الله على حد الشرك بالله كما روى الكليني في الكافي (1/ 67 - 68) ، فليختر الشيعي لنفسه أحدَ هذين الأمرين - وأحلاهما مُرّ:
إما اعتقاد التحريف، وإما مخالفة الإمام المعصوم الذي يضع الشيعي على حدِّ الشرك بالله.
حيث إن إمامهم المعصوم الذي يزعمون مشايعته يقول لهم إن هذا الكتاب الذي بين أيديكم ليس كتابَ الله تعالى، وهم يخالفونه رادّين عليه قولَه؛ بل هو كتاب الله تعالى.
إن الشيعة حين يزعمون اعتقاد عدم التحريف - اليوم - يعني بكل بساطة:
* نسبةَ ما ليس لله تعالى، له، والله تعالى يقول: {ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبًا أو كذّب بآياته إنه لا يفلح الظالمون} [الأنعام: آية 21] .
* تكذيبَ المعصوم في دعواه أن القرآن محرَّف.
* تصديقَ الصحابة في دعواهم بأن ما نقلوه إلينا هو كتاب الله تعالى الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم حقًا وصدقًا، وبالتالي فهم ثقات عدول استؤمنوا على كتاب الله تعالى فأدُّوه إلى الناس، كما أُدّي إليهم.
وكل واحدة منها تكفي لنقض التشيع ـ كما سبق - فكيف لو اجتمعت!؟