فقد كان هذا المال السحت المسمى بالخمس من أهم العوامل - كما سبق - لحماسهم في نشر دعوتهم وتكثير سوادهم، وذلك لزيادة إيرادهم وتكثير مالهم؛ لأنه كلما كثر المنتمون لهذا المذهب كلما ارتفع منسوب الدخل الذي يصل إلى جيوب الآيات، ألا ترى أنهم فيما مضى كانوا أقلية بل لم تجد دعوتهم قبولًا في أمصار المسلمين إلا في ركن مظلم من الكوفة؛ ولذلك قالوا: «إن الله عرض ولايتنا على أهل الأمصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة، كما أنهم كانوا في عصر جعفر الصادق (توفي سنة 148هـ) يشكون من قل أحدهم لإمامة: ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها» [66] ، ولكن لما تم وضع هذا المبدأ المالي كثر الطامعون وكثر المغفلون المطموع فيهم، والذين وقعوا تحت أسر دعوى التشيع، فكثر عددهم حتى يقال إنهم يشكلون عشرة بالمائة من مجموع المسلمين اليوم [67] .
وهذه الأموال الضخمة التي تنتقل إلى جيوب الملالي تحولت إلى تجارة كبرى، وقامت عليها مؤسسات ومدن اقتصادية تابعة للمراجع تم استثمارها في تمويل الثورات وتصدير الفكر الشيعي، وتمويل الحركات التبشيرية بالرفض في العالم، بل وشراء الذمم، وتسخير الأقلام والإعلام واستمالة أصحاب القرار، كما يفعل يهود حين استغلوا مطية المال والإعلام لبسط نفوذهم [68] ، وقد كان هذا الخمس هو المورد والأساس لتمويل ثورة الآيات في إيران.
ومن آثارهم الظاهرة أيضًا: أنهم في البلدان التي يتواجدون فيها يحاولون السيطرة على معظم الأعمال التجارية والشركات ومواد التموين، حتى يتحكموا بأقوات الناس وضرورياتهم، والواقع أكبر شاهد [69] .
ودين الله بريء من هذا الظلم للناس، وتتجلى هذه الحقيقة من طريقين:
الأول: من طريق السنة: