وقد تحير الروافض بهذه النصوص وحاولوا الإجابة عنها، فجاءت إجاباتهم متكلفة، فاستمع إليها، قال صاحب الوسائل تعقيبًا على النص السابق: «المراد ليس الخمس الواجب بظاهر القرآن إلا في الغنائم فإن وجوبه فيما سواها إنما ثبت بالسنة» [74] .
هذا جوابه ويبدو أنه أدرك ما فيه من ضعف ظاهر إذ ليس في اللفظ إشارة أو دلالة على هذا الاحتمال، فهو من جنس تأويلات الباطنية، ولذلك حاول أن يجد مخرجًا آخر فقال: «يمكن أن يراد بالغنائم هنا جميع الأصناف التي يجب فيها الخمس ذكره الشيخ وغيره» [75] .
وهذا أيضًا كسابقه إذ معنى الغنائم حتى في مصطلحاتهم هو ما يغنمه المسلمون في الجهاد، ولذلك سلك طريقًا آخر فقال: «يمكن أن يكون الحصر إضافيًّا بالنسبة إلى الأنواع التي لا يجب فيها الخمس» [76] .
وهذا أيضًا لا يسعفه؛ لأنهم يعممون الخمس في أنواع المكاسب - كما مرّ - فأنت ترى في هذه الإجابات التردد والتكلف.
فالنص ينفي وجوب الخمس في غير الغنائم وشيوخ الرافضة يحاولون إثباته، ما وسعتهم المحاولة أو الحيلة.
قال صاحب «يا شيعة العالم استيقظوا» : «على الشيعة أن تعلم علم اليقين أن الخمس في أرباح المكاسب بدعة ابتدعها الفقهاء» [77] .
فهل يعي من يقعون ضحية خداع دعاة الرفض حقيقة ما يساقون إليه وأن هؤلاء الدعاة لصوص متبرقعون بالدين، سيختلسون جزءًا من أموالهم ومكتسباتهم باسم خمس الرسول وآل بيته عليهم السلام وسيضطرونهم لتقديم هذا المال للآيات وسط ألوان من التحذيرات وصنوف من الإغراءات؟!
:: البيان تنشر - ملف خاص- (الخطر الإيراني يتمدد)
:: مجلة البيان العدد 334 جمادى الآخرة 1436هـ، مارس - إبريل 2015م.
[1] «معالم تاريخ الإنسانية» 3/895، وانظر: محمد قطب، «مذاهب فكرية معاصرة» ؛ بحث الطغيان المالي لرجال الدين النصارى ص41.