فمخرجو الخمس الآن يسلمونه لفقهاء الرافضة، ولذا أصبح آيات الشيعة من كبار الرأسماليين في العالم، وصار منصب الآية والمرجع منصبًا تهفو إليه القلوب، وتتطلع إليه الأنظار؛ لأنه منصب يدر القناطير المقنطرة من الذهب والفضة. قال أحد شيوخهم في ترجمة بعض مراجعه وآياتهم: «إن المال يتدفق وينحدر عليه كما ينحدر الماء من أعلى الجبل» ، وقد قام الملالي بحيلة ماكرة للاستيلاء على الخمس ولخداع أتباعهم، فقالوا إن الخمس يقسم «ستة أسهم سهم لله، وسهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وسهم للإمام، هذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان» [46] ، أي مهديهم المنتظر الذي لن يرجع من غيبته لأنه لم يولد أصلًا فاستحق نصيبه حينئذ الفقيه الشيعي، ولهذا قالوا: «النصف من الخمس الذي للإمام أمره في زمان الغيبة راجع إلى نائبه وهو المجتهد الجامع للشرائط» [47] ، والأسهم الثلاثة الأخرى «للأيتام والمساكين وأبناء السبيل» [48] ، قالوا بشرط الإيمان [49] في هؤلاء - أي بشرط أن يكونوا روافض -؛ لأن اسم الإيمان مختص بهم كما يفترون، وهذا النصف الآخر الذي قرروا صرفه لهؤلاء الأصناف الثلاثة قالوا فيه أيضًا: «الأحوط فيه أيضًا الدفع إلى المجتهد» [50] .
فأصبحت النتيجة أنه يصرف لشيوخ الروافض لينفقوا منه على أنفسهم وعلى الأصناف الثلاثة المذكورة، قال شيخهم المعاصر علي كاشف الغطا: «إن الفقيه يأخذ نصف الخمس لنفسه ويقسم النصف الآخر منه على قدر الكفاية، فإن فضل كان له وإن أعوز أتمه من نصيبه» [51] .
لا يقبل حج من لم يدفع الخمس: