فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 45

منها قوله: (أخرج البخاري عن عمران بن حصين قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات صلى الله عليه وآله) [1] .

وحول هذا اللفظ يدندن جميع الملبسين كما مر بنا النقل عن المتلاعب الأول. فلننظر: هل المقصود بـ (المتعة) هنا متعة الحج؟ أم متعة النساء؟ وأي المتعتين قصد البخاري في إيراده لها في صحيحه؟:

1-النص - حين نقرأه مجردًا - مشكل لا ندري أي المتعتين هي المقصودة فيه؟ فكيف جزم بحملها على أحد المعنيين؟ وهو (متعة النساء) من دون قرينة مرجحة، وجعل الرواية من أدلة إجماع أهل السنة على تفسير آية سورة النساء بـ (متعة النساء) ؟!

فلا بد إذن من الرجوع إلى قرائن ترجح هذا المعنى على غيره. ولم نجد لدعوى الفكيكي من قرينة أو دليل. بل وجدنا القرائن كلها إلى غير جانبه!

2-فإن البخاري قد روى هذا الحديث في (كتاب تفسير القرآن) باب (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) ! فالبخاري إذن لم يكن يفسر (آية النساء) ، وإنما يفسر آية أخرى هي قوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) (البقرة:196) . هل رأيت التلاعب؟!

3-أما عمران بن حصين - رضي الله عنه - فلم يقصد بـ (المتعة) التي نزلت في كتاب الله متعة النساء لأنها لم تنزل في كتاب الله. وكل الذي نزل لفظ متشابه لا يمكن أن يقوم على مثله حكم شرعي يتعلق بأمر خطير كخطورة النكاح. وإنما قصد متعة الحج التي نزلت صريحة في كتابه تعالى بقوله: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (البقرة:196) . هذا من ناحية.

(1) ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت