فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 45

ومن ناحية أخرى فإن حديث عمران بن حصين - كما أسلفنا - قد ورد بألفاظ أخرى صحيحة تصرح بأن المراد بالمتعة متعة الحج لا متعة النساء!! وأكتفي بالتذكير بحديث واحد هو ما رواه مسلم بسنده عن عمران بن مسلم عن أبي رجاء -وقد رواه البخاري عن عمران بن مسلم عن أبي رجاء كذلك- قال: قال عمران بن حصين: (نزلت آية المتعة في كتاب الله يعني متعة الحج وأمرنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مات قال رجل برأيه ما شاء) . أرأيت كيف تصرف بالمعنى وحمله على ما يشتهي؟!

واللفظ نفسه جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - المعروف بتحريمه نكاح المتعة، وهو يعني باللفظ عمرة الحج: فقد روى النسائي في (سننه) في (كتاب مناسك الحج باب التمتع) بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [سمعت عمر يقول: (والله إني لأنهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب الله ولقد فعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يعني العمرة في الحج] .

وقال الفكيكي في موضع آخر: (أخرج الإمام البخاري ومسلم في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله(ص) وليس لنا شئ فقلنا ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) الآية.. لا يخفى أن هذه الآية التي استشهد بها الرسول الكريم (ص) محكمة ومطلقة وأن النساء من جملة الطيبات في الحياة الدنيا ويتضمن استشهاده (ص) إنكاره لقول من يقول بالتحريم) [1] .

فجزم بأن الذي قرأ الآية هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ونسب ذلك إلى البخاري

ومسلم كليهما. فلننظر هل كان الفكيكي أمينًا في هذه النسبة؟ أم دلس فيها تدليس الكاذبين؟:

(1) ص41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت