فهرس الكتاب
أما مسلم فقد صرح تصريحًا بأن الذي قرأ الآية هو الراوي عبد الله بن مسعود! فقد روى بسنده عنه أنه قال: (كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس لنا نساء فقلنا ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله(يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) .
وأما البخاري فلم يصرح باسم القارئ بل جاء بالفعل مطلقًا من الفاعل. وطبقًا إلى علم الأصول يحمل المطلق على المقيد فيكون الذي قرأ الآية هو ابن مسعود وليس الرسول - صلى الله عليه وسلم - . وقد كان - كما قرر ابن حجر في الفتح - يرى حلية (المتعة) ثم رجع عنها.
فقد دلس الفكيكي وكذب حين مزج رواية مسلم مع رواية البخاري، واستغل عدم تصريح البخاري باسم فاعل الفعل (قرأ) مع احتمال أن يكون هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - . فدخل من هذه الثغرة ونسب القراءة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه! وجعل ذلك من رواية البخاري ومسلم كليهما!! ثم بنى عليه أن الرسول احتج بالقرآن على شرعية نكاح (المتعة) ! وما هكذا تكون الأمانة!
كذب صريح
لم يكتف صاحبنا بالتدليس واستغلال متشابه الألفاظ لتحريف الكلم عن مواضعه! بل تجاوز ذلك إلى الكذب الصريح!!
فقد قال: ( جاء في صحيح الترمذي أن رجلًا من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال هي حلال فقال إن أباك قد نهى عنها فقال ابن عمر: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله(ص) أنترك السنة ونتبع قول أبي. وقد نقل هذا الجزء أيضًا العلامة الحلي في كتابه نهج الصدق والشهيد الثاني في نكاح المتعة من روضة البهية) [1] .
(1) ص42.