فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 45

ولكننا حين نرجع إلى سنن الترمذي نجد أن الذي ورد فيه هو: عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله حدثه أنه سمع رجلًا من أهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال عبد الله بن عمر: هي حلال. فقال الشامي: إن أباك قد نهى عنها. فقال عبد الله بن عمر: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أأمرَ أبي نتبع؟ أم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال الرجل: بل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقال: لقد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ). ولم يقصد ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن أباه كان على غير سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما قال ما قال مجاراة للسائل وغيره ممن كان يكثر من القول مخطئًا: كيف تخالف أباك؟ فكان ابن عمر يجيبهم على معنى: افترضوا أن أبي خالف الرسول - صلى الله عليه وسلم - أفسنة أبي نتبع؟ أم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ يؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: كان عبد الله بن عمر يفتي بالذي أنزل الله - عز وجل - من الرخصة بالتمتع وسنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه فيقول ناس لابن عمر: كيف تخالف أباك وقد نهى عن ذلك؟ فيقول لهم عبد الله: ويلكم! ألا تتقون الله؟! إن كان عمر نهى عن ذلك فيبتغي فيه الخير يلتمس به تمام العمرة، فلمَ تحرمون ذلك وقد أحله الله وعمل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق أن تتبعوا؟ أم سنة عمر؟ إن عمر لم يقل لكم: إن العمرة في أشهر الحج حرام، ولكنه قال: إنَّ أتمَّ العمرة أن تفردوها من أشهر الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت