فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 45

فبدل الفكيكي قولًا بقول، ووضع من عنده عبارة (متعة النساء) بدلًا من (التمتع بالعمرة إلى الحج) التي في أصل الرواية! ليتوصل إلى مقصوده من كون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحل المتعة. ولا أدري هل أراد الإحسان؟ أم الإساءة؟! إلى اثنين من كبار علمائهم حين أشركهم معه في صناعة هذه الفرية: الشهيد الثاني، والحلي في كتابه (نهج الصدق) . ولا أريد التعليق بأكثر من أن أقول: هكذا فليكن (نهج الصدق) والأمانة العلمية! وإلا فلا لا!!

ليس هذا فحسب: فإن ابن عمر رضي الله عنهما مشهور بتشدده في تحريم المتعة، وكان يصفها بالزنا. والروايات في ذلك عنه عديدة. منها:

ما رواه الإمام أحمد بسنده عن عبد الرحمن بن نعيم الأعرجي قال: (سأل رجل ابن عمر وأنا عنده عن المتعة متعة النساء فغضب وقال: والله ما كنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زنائين -وفي رواية زانين- ولا مسافحين. ثم قال: والله لقد سمعت رسول الله يقول: ليكونن قبل المسيح الدجال - وفي رواية قبل يوم القيامة - كذابون ثلاثون أو أكثر) .

ولو عاش الراوي فرأى الفكيكي والحلي والشهيد الثاني لما تردد في العدد ولقال: ثلاثون وأكثر!

وأما قوله: (أخرج مسلم في باب نكاح المتعة من صحيحه عن عطاء قال قدم جابر بن عبد الله معتمرًا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال نعم استمتعنا على عهد رسول الله(ص) وأبي بكر وعمر الخ.) [1] . فهذا لبيان واقع الحال: فإن أحدًا لم يقل: إن المتعة لم تفعل مطلقًا على عهد الرسول أو أبي بكر أو عمر. أما على عهد النبي فقد رخص فيها مرة -أو مرتين- ثلاثة أيام ثم حرمها البتة. وقد فعلها على عهد الخليفتين من لم يبلغه النسخ، أو من كان متأولًا حتى حسمها عمر - رضي الله عنه - .

(1) ص42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت