فهرس الكتاب
ومن أوضح الأدلة على ما نقول أننا لا نجد لهذه الممارسة الجنسية وجودًا في أوساط العشائر العراقية الشيعية خصوصًا بين النساء رغم أنهم -طبقًا لفتاوى مراجعهم- يقرونه من الناحية الفقهية. لأن أصالتهم وأخلاقهم تأبى عليهم ذلك. ويقتصر وجودها على مراكز المدن لابتعادها عن تأثير تقاليد العشيرة وثقافتها العربية، وقربها من المرجعية الدينية بثقافتها الأعجمية.
ولقد شاء الرب - جلت حكمته - أن يجعل من العراق على الدوام
نقطة الاحتكاك الساخنة بين تَينِك الثقافتين المختلفتين، لأنه يمثل -بحكم موقعه وانتمائه - الحد الشرقي الأقصى لثقافة الغرب العربي، مادة الثقافة الإسلامية وأساسها ومنطلقها، في مواجهة ثقافة الشرق الفارسي، بعد أن كان العراق العظيم - من قبل - يحمل على ربى الحدود الشرقية راية الثقافة السامية في مواجهة الثقافة الآرية. فهو لذلك ساحة صراع ثقافي اجتماعي بين السامية والآرية منذ فجر السلالات. ثم صار العراق - من بعد - الحد الشرقي للثقافة العربية الإسلامية حفيدة الثقافة السامية ووريثتها تجاه الأعجمية المجوسية حفيدة الآرية ووريثتها [1] .
صراع قديم جديد
والصراع بيننا وبين هذا الشرق صراع قديم، ولن يزول. فليس هو صراعًا جديدًا طارئًا، وليس هو قائمًا على أسباب موضوعية مجردة يمكن أن يزول بعلاجها أو زوالها. إنه أكبر وأعقد مما يتصوره الكثيرون! إنه صراع شمولي أو حضاري.
(1) دماء على نهر الكرخا ص11،31 - حسن السوداني. بتصرف.