فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 355

وهي التي لا يمكن التشكيك فيها إذ أنها تلزم جميع العقلاء ولا تنفك عنهم كعلم الإنسان بوجوده وأن اثنين أكثر من الواحد وأن السماء فوقنا والأرض تحتنا إلى غير ذلك مما يسمى بقوانين العقل الضرورية.

ثانيا: العلوم النظرية:

وهي التي تكتسب بالنظر والاستدلال وهذا النظر لابد في تحصيله من علم ضروري يستند إليه، حتى يعرف وجه الصواب فيه ويدخل في هذا القسم كثير من العلوم كالطبيعيات والطب والصناعات، فهذه العقل له مجال رحب في معرفتها وإدراكها والتوسع فيها.

ثالثا: العلوم الغيبية:

وهذه لا تعلم بواسطة العقل المجرد وحده، بل لابد للعقل إذا أراد أن يعلمها أن يكون له طريق آخر للعلم به كعلمه بما يكون في البلد القاصي عنه وعلمه بما في اليوم الآخر من بعث وحساب وجزاء وهذا لا يعلم إلا عن طريق الخبر ويدخل في هذا القسم كثير من مسائل الاعتقاد لاسيما التفصيلية منها، فهذه لا يستقل العقل بمعرفتها بل لابد من اعتماده على الوحي.

العقل أساس لفهم النقل:

إن أعظم حقيقتين من حقائق الدين، بل من حقائق الوجود قامتا على العقل: وهو الإيمان بوجود الله تعالى، والإيمان بالنبوة. لذلك يجب أن يسبق العقل النقل، لأن فاقد العقل غير مخاطب، وغير مكلف. وعلى هذا الأساس فالعقل أساس النقل، لأنه الآلة والوسيلة لفهم النقل. ( [99] )

فالإنسان العاقل الذي لم تفسد فطرته لسبب من الأسباب يستدل على وجود الله تعالى بعقله، كما إستدل الإعرابي الذي قال:

( إنّ البعرة تدلّ على البعير، وأثر الأقدام يدلّ على المسير، فهذه السماء ذات أبراج والأرض ذات حركة وإرتجاج ألا تدلاّن على وجود الخبير البصير) ( [100] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت