فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 355

وبيَّن الإمام الغزالي أن العقل يطلق بالاشتراك على أربعة معانٍ أولها: الوصف الذي يفارق الإنسان به سائر البهائم، وهو الذي استعدَّ به لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفية الفكرية، وثانيها: العلوم الضرورية كالعلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، وثالثها: العلوم المستفادة من التجارب بمجاري الأحوال، ورابعها: معرفة عواقب الأمور التي تفضي إلى قَمْع الشهوة وقَهْرها) ( [97] ) .

معاني العقل:

إذا أطلق لفظ العقل في اللغة والشرع، فله معنيان:

الأول: الملكة ( الغريزة ) التي أعطاها الله سبحانه وتعالى للبشر، وميزه عن الحيوانات ( [98] ) ، وهو بهذا المعنى مناط التكليف، لأنه وهبي من الله تعالى، ويتساوى الناس فيه من حيث التكليف، وهو شرط في كل علم عقلي ونقلي، وما كان شرطا في الشيء إمتنع أن يكون منافيا له، وهو بهذا المعنى يضاده الجنون. وهذا المعنى ليس مرادا عند الأصوليين عند قولهم: إتفق العقلاء على كذا، وكذا. بل لابد من أمر زائد على مجرد هذه الغريزة.

وهو المعنى الثاني للعقل الذي هو عبارة عن مجموع علوم إذا اجتمعت، سميت عقلا، وسميت هذه العلوم عقلًا لأن العلوم الإستدلالية لا يصح حصولها إلاّ بعد تقدمها، فهي مرتبطة بها، والعقل بهذا المعنى يقابله الجهل، وهو ليس شرطا في التكليف، وإنما قد يكون فقده مانعا من ترتب الأحكام، وهو ما يصطلح عليه بـ ( العذر بالجهل ) . وبطبيعة الحال فالناس لا يتساوون في هذه العلوم لأنه كسبي، فمن علم شيئا من خلال الدراسة أو التجربة وجهله الآخرون أعتبر أكثر عقلا ( علما ) عن غيره، ] وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [[يوسف: 76] .

وليس للعقل دور في كل العلوم العقلية المكتسبة على سواء فالعلوم ثلاثة أقسام:

أولا: العلوم الضرورية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت