فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 355

ولكن مجرد حصول اليقين بوجود الله تعالى لا يكفي في الإيمان، بل لابد من تخصيص الخالق المنعم بالشكر والعرفان ( العبادة ) ، وهنا يأتي دور النبوة. وهذا هو معنى القول المنسوب إلى سيدنا علي t: ( عرفت ربي بربي، ومحمد بلغني مراد ربي) . ولهذا قيل أن العبادات توقيفية، أي بتوقيف من الشارع الحكيم، ولولا ذلك لكان كل إنسان يخترع نوعا من الأقوال والأفعال بحسب ما يراه بعقله، ويسميه عبادة. ولذلك قال رسول الله r: { مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } ( [101] ) .

وسائل الهداية الإلهية:

خلق الله تعالى الإنسان وهو أعلم به من نفسه، وهو الخبير بشؤونه عليم بما يصلح حياته وبما يفسدها في دنياه وآخرته، لذلك تفضل عليه وأكرمه بثلاث هدايات، لئلا يحتج عليه أحد بأنه ما دلهم ولا أرشدهم إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم، وهو القائل: ] إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [[الإنسان/3] . وهذه الهدايات المتمثلة بـ ( الحواس والعقل وهداية الرسل ) هي وسائل للمعرفة وطرق لكسب العلم.

الأولى: هداية الحواس: فبالحواس يرى الإنسان ويسمع ويشم، ويحس، ولكن ثبت بالتجربة والمشاهدة أن هذه الحواس قد تخطيء أحيانا.

كما أن كل حاسة لها طاقة محدودة مقدرة معينة لا تستطيع تجاوزها فكل حاسة تتجاوز مجال قدرتها لا تصل إلى المراد ويلحقها الضرر، فعلى سبيل المثال العين تبصر وترى الأشياء لكنها رغم سلامتها لا تستطيع أن ترى الميكروبات الدقيقة رغم أنها موجودة، ولا تستطيع أن ترى الأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية وهكذا، فإن لها مجال وقدرة محددة، وإذا أرادت أن تخرج عن هذا أصابها الضرر ولم يتحقق المقصود، فلو أن إنسانًا أصرّ على أن يعرف حقيقة الشمس بعينه وحدّق فيها في وقت الظهيرة فإنه لن يصل إلى مبتغاه وسوف يضر عينه، وهكذا بقية الحواس كالأذن وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت