فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 355

س: ولكن أنا أعلم أن الحج عرفة، وعرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة. وبينهما تسعة أيام. فلماذا لم ينصبه أمام الحجيج كلهم، قبل أن يفترقوا؟ وكما تعلم فإن كثيرا من الذين حجوا مع النبي r لم يرجعوا معه إلى المدينة بل رجع أهل مكة إلى مكة، وأهل الطائف إلى الطائف، وأهل اليمن إلى اليمن، وأهل البوادي القريبة من ذاك إلى بواديهم؛ وإنما رجع معه أهل المدينة ومن كان قريبا منها. وإمامة المسلمين أمر يخص المسلمين كلهم.

ش: لأن مقر الخلافة والإمامة في المدينة، وأهلها هم المعنيون بهذا الأمر.

س: نعم لو كانت الإمامة على رأينا ليست من أصول الدين وليس مكلفا فيها إلاّ أهل المدينة، لصحّ قولك هذا. أما وإنكم تعتبرون الإمامة من أهم أصول الدين، من لم يؤمن بها كان كافرا ضالًا مخلدا في النار؛ فإن العقل يقتضي أن يكون تبليغها من قبل النبي r للمسلمين كافة، وقد إجتمعوا من كل المدن والقرى الإسلامية يومئذ. علما أن رسول الله r تطرق إلى إلى قضايا كثيرة في خطبة الوداع كلها ليست بأهمية الإمامة عند الشيعة، فكيف يترك الأهم ويتناول غيره من الأمور؟!

س: عذرا يا صديقي، أحب أن أنبه هنا إلى نقطة جوهرية تفصل بين ما يكون من أصول الدين وما لا يكون: وهي أن جميع أصول الدين من ( التوحيد، والنبوة، والمعاد، والإيمان بالكتب وبالملائكة ) قد نزلت في مكة، قبل نزول التكاليف الإسلامية من صلاة وصوم وحج. ونحن نعلم بالإضطرار من دين الإسلام أن النبي r لم يشترط على أحد من الذين دخلوا في الإسلام أفواجا، قبل الهجرة وبعدها؛ الإيمان بالإمامة لا مطلقا ولا معينا.

فالذين استشهدوا من المسلمين في معاركهم قبل غدير خم، هل كانوا يعتقدون أن الإمامة أصل من أصول الدين؟ فلماذا إذًا تأخر أصل الإمامة عن بقية أصول الدين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت