فهرس الكتاب
وفي الخبر الصحيح الذي رواه الشيخ الكليني رحمه الله في الكافي ( 1/289) بسنده عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود، جميعًا عن أبي جعفر عليه السلام قال: ( أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي وأنزل عليه: ] إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [ وفرض ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي؟ فأمر الله محمدًا صلى الله عليه وآله أن يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وتخوف أن يرتدوا عن دينهم ويكذبوه، فضاق صدره وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه: ] يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ[ فصدع بأمر الله تعالى ذكره فقام بولاية علي عليه السلام يوم غدير خم، فنادى الصلاة جامعة، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب....) .
وأيضا ( [11] ) : من المعلوم أنّه حينئذ لم تكن لليهود والنصارى شوكة يَخشى منها النبيُّ r أن يُبلّغ ما أُنزل إليه، فالمناسب أنّ النبيّ r خاف منافقي قومه.
ومن الواضح أنّه لا يخشاهم من تبليغ شيء جاء به إلاّ نصب عليّ (عليه السلام) إمامًا، عداوةً وحسدًا له.
وقد ورد عندنا أنّ جبرئيل u نزل على النبيّ r في حجّة الوداع بأن ينصب عليًّا خليفةً له، فضاق رسول الله r به ذرعًا مخافة تكذيب أهل الإفك، وقال لجبرئيل: إنّ قومي لم يقرّوا لي بالنبوّة إلاّ بعد أن جاهدت، فكيف يقرّون لعليّ بالإمامة في كلمة واحدة؟! وعزم على نصبه بالمدينة.
فلمّا وصل إلى غدير خُمّ نزل عليه قوله تعالى: ( يا أيُّها الرسولُ بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس... ) الآية ( [12] ) .