فهرس الكتاب
س: إذا سمحت لي فإن عندي وقفات كثيرة في كلامك هذا فإنك قد أكثرت عليّ.
ش: تفضل هاتها، فإن عندي بإذن الله جواب لكل سؤال، أو إستفسار، وسأوضح لك كل مبهم وغامض.
س: حسنًا.
الوقفة الأولى:
سواء أكان الحق في ذلك لعلي u، وقد اغتُصِبَ منه، وأقصي عن منصبٍ هو له، أم لم يكن الأمر كذلك، فإن هذه القضية قد تجاوزتها الأحداث، وأصبحت تاريخًا يحكيه البعض، وينساه آخرون، كأي حدث تاريخي آخر. فلم يعد الوقوف عندها والاهتمام بها مجديًا، ولا مفيدًا، إن لم نقل: إن فيه ما يوجب الفرقة، ويرسخ التباعد، بما يثيره من كوامن وضغائن.
ش: لا مجال لهذا القول؛ فإن قضية الغدير، لا تزال ولسوف تبقى هي القضية الأساسية والرئيسة بالنسبة للمسلمين بل للناس جميعًا، وهي المفتاح للباب الذي لا بد من الدخول منه لحل المشاكل المستعصية الكبرى، وبعث الإسلام العزيز من جديد، وبناء قوته، وبث الحياة والحيوية في أبنائه.
وبدون ذلك، فإن على الجميع أن يستعدوا لمواجهة المزيد من المصائب، وأن يقبلوا ـ شاؤوا أم أبوا ـ باستمرار حالة الضعف والتقهقر، بل وانهيار بناء الإسلام الشامخ ( [13] ) .
س: عند العودة إلى الاستعمار بشكليه القديم والحديث، نجد أن أفضل آلة بيده، هي إشعال هذه الأحقاد القديمة، وقد دأبت عوامل الاستعمار في جميع البلدان الإسلامية دون استثناء، في ممارسة الفرقة بين المسلمين باسم الدين وبذريعة الحرقة على الإسلام والحرص عليه. فهلا كفانا ما ألمّ بنا وتجرّعناه من هذا السبيل، أم ترانا نستمر على هذا النهج؟ أوَلا يساهم طرح أمثال هذه المسائل في مساعدة الأهداف الاستعمارية؟
ش: نعم، إن أشد ما يحتاج إليه المسلمون في الوقت الحاضر هو الوحدة والانسجام، كما أن هذه الأحقاد القديمة بين المسلمين، هي المعضل الأساسي في العالم الإسلامي، فالعدو يستفيد من هذه الأوضاع دائما. ولكن يبدو أن الأمر قد إلتبس عليك في مفهوم"الوحدة الإسلامية".