فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 355

إن مفهوم الوحدة الإسلامية الذي طرح في القرن الأخير بين العلماء والفضلاء والمثقفين الإسلاميين، لا يعني أنّ على المذاهب الإسلامية أن تتخلى في هذا السبيل عن أصول معتقداتها، وغير الأصول أيضا، بحيث يؤول الحال إلى أخذ مشتركات الجميع، وإهمال مختصاتهم. فمثل هذا المسعى ليس منطقيا، ولا عمليا أيضا.

كيف يجوز أن يُطلب من أتباع مذهب من المذاهب التخلي عن هذا الأصل الاعتقادي أو العملي الذي يعتقدون ويعملون به، في سبيل وحدة الإسلام والمسلمين، وهم يؤمنون - في كل حال - أنه جزء من صميم الإسلام؟ إنّ هذا الطلب شبيه بأن نريد منهم أن يغضّوا الطرف عن جزء من الإسلام باسم الإسلام!

إن لعملية ربط الناس بأصل مذهبي معين، أو تضعيفه في نفوسهم، سُبلا أخرى، أكثرها طبيعية المنطق والبرهان. ولا يمكن ترسيخ الإيمان بأصل لدى جماعة أو استئصاله منهم، بمحض الرجاء والتمني وباسم المصلحة.

نحن أنفسنا شيعة نفتخر باتباع أهل البيت (عليهم السلام) ولسنا مستعدّين أن نساوم على أصغر شيء حتى لو كان على مستوى أمر بسيط يتمثل بحكم مستحب أو مكروه. فلا نقبل من أحد أن ينتظر منا أن نتنازل، كما لا نتوقع من الآخرين أن ينفضوا أيديهم عن أصل من أصولهم باسم المصلحة وبسبب الوحدة الإسلامية ( [14] ) .

س: لم يكن قصدي أن يتنازل الشيعة عن عقائدهم، وإنما أريد أن أقول: فسواء حكم سيدنا علي t بعد النبي مباشرة، أو حكم بعد الخليفة الثالث عثمان بن عفان t فإن الأمر ليس فيه ما يعني الكثير.

ش: لا، ليس الأمر بهذه البساطة، فإنه لو قدر أن عليا حكم بعد النبي r مباشرة وبلا فصل، لتغيرت أمور كثيرة، ولتغير وجه التاريخ.

س: هل لك أن تفصح أكثر وتثبت ما تقوله بالدليل والبرهان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت